علي أصغر مرواريد

252

الينابيع الفقهية

نقده فحذف المضاف ثم المضاف إليه ، و " بالمعروف " يتعلق بأتيتم أو بسلمتم والآية تدل على أنه تعالى أتاه إذا ضمن أن يعطيه ، فإذا سلم قيل سلم ما أتاه ، والعامل في إذا معنى لا جناح عليكم أي إذا استرضعتم وآتيتم الأجرة أمنتم ، فإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم أي لأولادكم ، وفي الآية دلالة على أن الولادة لستة أشهر تصح لأنه إذا ضم إلى الحولين كان ثلاثين شهرا وروي ذلك عن علي ع وعن ابن عباس . فصل : وقوله تعالى : وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، فيه دلالة على أنهم حين ولادتها تشاحوا في الذي تحضنها وتكفل تربيتها ، فقال زكريا : أنا أولى لأن خالتها عندي ، وقال القوم : نحن أولى لأنها بنت إمامنا وكان عمران إمام الجماعة ، فألقوا الأقلام أيهم أولى بكفالتها فألقوها بالماء تلقاء الجرية فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء مصعدة وانحدرت أقلام الباقين فقرعهم زكريا . فإذا ثبت ذلك فاعلم أن الأم أولى بالولد من الأب مدة الرضاع ، فإذا خرج عن حد الرضاع كان الوالد أحق به منها إذا كان حرا وكان الولد ذكرا ، فإن كان أنثى فهي أحق بها إلى سبع سنين ما لم تتزوج فإذا تزوجت كان الوالد أحق بها إلا أن تكون مملوكا ، ولا تسترضع كافرة ولا زانية لقوله تعالى : والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ، فإن كان الولد مات كانت الأم أحق به من الوصي سواء كان الولد ذكرا أو أنثى إلى أن يبلغ . وقال تعالى : ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ، أي أنها تضعف ضعفا بحملها الولد إلى أن تضعه فلا تزال تزداد ضعفا على حسب تزايده في بطنها ، وفصاله في عامين أي في انقضاء عامين بعد الوضع ، وظاهر الآية يدل على جواز أحد وعشرين شهرا فإنها في عامين . وقوله تعالى : ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، أي أمرناه بأن يحسن إلى والديه إحسانا ، حملته أمه كرها أي كانت تحمله بمشقة في بطنها مدة الحمل ووضعته بمشقة في حال الولادة وأرضعته مدة الرضاع ، ثم تبين أن